محمد بن جرير الطبري

31

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبى قيله المعنى ان عمرو بن مسلم كان يقف على مجالس بنى معن ، فيقول : لئن لم نكن منكم ما نحن بعرب ، وقال عمرو بن مسلم حين عزاه التغلبي إلى بنى تغلب : اما القرابة فلا اعرفها ، واما المنع فانى سامنعكم ، فسفر الضحاك بن مزاحم ويزيد بن المفضل الحداني ، وكلما نصرا وناشداه فانصرف فحمل أصحاب عمرو بن مسلم والبختري على نصر ، ونادوا : يال بكر ! وجالوا ، وكر نصر عليهم ، فكان أول قتيل رجل من باهله ، ومع عمرو بن مسلم البختري وزياد بن طريف الباهلي ، فقتل من أصحاب عمرو بن مسلم في المعركة ثمانية عشر رجلا ، وقتل كردان أخو الفرافصه ومسعده ورجل من بكر بن وائل يقال له إسحاق ، سوى من قتل في السكك ، وانهزم عمرو بن مسلم إلى القصر وارسل إلى نصر : ابعث إلى بلعاء بن مجاهد ، فأتاه بلعاء ، فقال : خذ لي أمانا منه ، فآمنه نصر ، وقال : لولا انى اشمت بك بكر بن وائل لقتلتك وقيل : أصابوا عمرو بن مسلم في طاحونه ، فاتوا به نصرا في عنقه حبل ، فآمنه نصر ، وقال له ولزياد بن طريف والبختري بن درهم : ألحقوا باميركم وقيل : بل التقى نصر وعمرو بالبروقان ، فقتل من بكر بن وائل واليمن ثلاثون ، فقالت بكر : علا م نقاتل إخواننا وأميرنا ، وقد تقربنا إلى هذا الرجل فأنكر قرابتنا ! فاعتزلوا وقاتلت الأزد ، ثم انهزموا ودخلوا حصنا فحصرهم نصر ، ثم أخذ عمرو بن مسلم والبختري أحد بنى عباد وزياد بن طريف الباهلي ، فضربهم نصر مائه مائه ، وحلق رؤوسهم ولحاهم ، وألبسهم المسوح وقيل : أخذ البختري في غيضه كان دخلها ، فقال نصر في يوم البروقان : أرى العين لجت في ابتدار وما الذي * يرد عليها بالدموع ابتدارها ! فما انا بالوانى إذا الحرب شمرت * تحرق في شطر الخميسين نارها ولكنني ادعو لها خندف التي * تطلع بالعبء الثقيل فقارها